بهمنيار بن المرزبان

651

التحصيل

حادث فيكون لحدوثه علّة ، فإمّا أن يكون علّته النّفس الّتي يحدث فيها التّصوّر وهذا محال ، فإنّ « 1 » ما يكون له أمر بالقوّة - وهو هاهنا التّصوّر - لم يصح « 2 » أن يكون مخرج ذاته فيه إلى الفعل وبهذا علمنا أنّ لكلّ جسم متحرّك محرّكا . وإمّا أن يكون علّة جسما من الأجسام الفلكيّة أو نفسا وهذه الأجسام متناهية وحكم تلك النفوس والأجسام حكم واحد ، والأجسام العنصريّة توجد بعد الحركة . فأذن مفيد تلك التّصوّرات المتجدّدة هو مفيد تلك النّفوس ، فإنّ تلك التّصوّرات وإن كانت من لوازم تلك النّفوس فمفيدها مفيد ملزوماتها ، لأنّ سبب اللّازم هو بعينه سبب الملزوم وإن كان بواسطة الملزوم ، فمفيد تلك التصوّرات إمّا الأوّل وإمّا تلك العقول . وأنت تعلم أنّ تلك الحركة سرمديّة وفعل قوى الجسمانيّة متناه ؛ ولا بدّ من أن يكون هناك تصوّر ثابت يتفرّع عنه التّصوّرات المتجدّدة كما أنّك إذا عزمت على قصد بلد كان ذلك العزم ثابتا و « 3 » يتفرّع عنه عزمة بعد عزمة واختيار بعد اختيار . فإذن مفيد تلك التّصوّرات هو علّة لثباتها واتّصالها واستمرارها ، ويكون نسبة كلّ تصوّر إلى ما تقدّمه كنسبة النتائج إلى المقدّمات ، فيكون كلّ تصوّر متقدّم كمقدّمة لتصوّر تال « 4 » و « 5 » يكون نتيجة لها . وأمّا الغاية في هذه الحركات فيجب أن تكون كمالا لا محالة ومحال أن يكون مطلوب هذه الأفلاك بحركاتها العالم السّفلى ، فإنّه لو كان العالم السّفلى مكمّلا لها لكانت مكمّلة لذواتها بل يجب أن يكون طلبها أن يحفظ كمالاتها فيتبع هذا الطلب

--> ( 1 ) - ض : فاما . ( 2 ) - ض : ولم يصح . ( 3 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 4 ) - سائر النسخ : ثالث . ( 5 ) - ساقط من ض .